صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
3339
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : أن يردّ اللّه إليّ بصري فأبصر به النّاس . قال : فمسحه فردّ اللّه إليه بصره . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الغنم . فأعطي شاة والدا « 1 » . فأنتج هذان ، وولّد هذا « 2 » قال : فكان لهذا واد من الإبل . ولهذا واد من البقر . ولهذا واد من الغنم . قال : ثمّ إنّه أتى الأبرص في صورته وهيئته . فقال : رجل مسكين . قد انقطعت بي الحبال « 3 » في سفري . فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك . أسألك ، بالّذي أعطاك اللّون الحسن ، والجلد الحسن والمال ، بعيرا أتبلّغ عليه في سفري . فقال : الحقوق كثيرة . فقال له : كأنّي أعرفك . ألم تكن أبرص يقذرك النّاس ؟ فقيرا فأعطاك اللّه ؟ فقال : إنّما ورثت هذا المال كابرا عن كابر « 4 » . فقال : إن كنت كاذبا ، فصيّرك اللّه إلى ما كنت . قال وأتى الأقرع في صورته ، فقال له مثل ما قال لهذا . وردّ عليه مثل ما ردّ على هذا . فقال : إن كنت كاذبا فصيّرك اللّه إلى ما كنت . قال : وأتى الأعمى في صورته وهيئته . فقال : رجل مسكين وابن سبيل . انقطعت بي الحبال في سفري . فلا بلاغ لي اليوم إلّا باللّه ثمّ بك . أسألك ، بالّذي ردّ عليك بصرك ، شاة أتبلّغ بها في سفري . فقال : قد كنت أعمى فردّ اللّه إليّ بصري . فخذ ما شئت . ودع ما شئت . فو اللّه لا أجهدك اليوم « 5 » شيئا أخذته للّه . فقال : أمسك مالك . فإنّما ابتليتم . فقد رضي عنك وسخط على صاحبيك » ) * « 6 » . 7 - * ( عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّ رجلا زار أخا له في قرية أخرى . فأرصد « 7 » اللّه له ، على مدرجته « 8 » ملكا . فلمّا أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية . قال : هل لك عليه من نعمة تربّها « 9 » ؟ قال : لا . غير أنّي أحببته في اللّه - عزّ وجلّ - قال : فإنّي رسول اللّه إليك ، بأنّ اللّه قد أحبّك كما أحببته فيه » ) * « 10 » . 8 - * ( عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أنّ رجلا سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : متى السّاعة يا رسول اللّه ؟ قال : « ما أعددت لها ؟ » . قال : ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ، ولكنّي أحبّ اللّه ورسوله . قال : « أنت مع من أحببت » ) * « 11 » .
--> ( 1 ) شاة والدا : أي وضعت ولدها ، وهو معها . ( 2 ) فأنتج هذان وولد هذا : هكذا الرواية : فأنتج ، رباعي وهي لغة قليلة الاستعمال . والمشهور نتج ، ثلاثي . وممن حكى اللغتين الأخفش . ومعناه تولى الولادة ، وهي النتج والإنتاج . ومعنى ولّد هذا ، بتشديد اللام ، معنى أنتج . والنتاج للإبل ، والمولد للغنم وغيرها ، هو كالقابلة للنساء . ( 3 ) انقطعت بي الحبال : هي الأسباب . وقيل : الطرق . ( 4 ) إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر : أي ورثته من آبائي الذين ورثوه من آبائهم ، كبيرا عن كبير ، في العز والشرف والثروة . ( 5 ) لا أجهدك : معناه لا أشق عليك برد شيء تأخذه . ( 6 ) البخاري - الفتح 6 ( 3464 ) . ومسلم ( 2964 ) واللفظ له . ( 7 ) فأرصد : أي أقعده يرقبه . ( 8 ) على مدرجته : المدرجة هي الطريق . سميت بذلك لأن الناس يدرجون عليها . أي يمضون ويمشون . ( 9 ) تربها : أي تقوم بإصلاحها ، وتنهض إليه بسبب ذلك . ( 10 ) مسلم ( 2567 ) ( 11 ) البخاري - الفتح 10 ( 6171 ) واللفظ له . ومسلم ( 2639 ) .